بسم الله الرحمن الرحيم

فجر جديد، وضوء شمس يتخلل جدران دار ابن الأثير للطباعة والنشر، لتستعيد عافيتها من جديد بعد ظلام دامس حلّ لمدينة الموصل الحدباء عامة وجامعة الموصل خاصة.

مشاهد مؤثرة في الساعات الأولى لدخول الدار، حيث الركام والحريق وتكسر الزجاج بين أروقتها ومعداتها وأجهزتها المدمرة ورفوفها مخازنها المليئة بالكتب المحترقة والممزقة. لاسيما حالات سرقة الأجهزة والمعدات والكتب القيمة التي سبقت الحرق والكسر من عصابات الظلام والتخلف.

انطلقت كوادر دار ابن الأثير للطباعة والنشر وبدعم وإسناد من رئاسة جامعة الموصل وعلى رأسها الأستاذ الدكتور قصي كمال الدين الأحمدي، ومساعديه كل من الأستاذ الدكتور أكرم محمود البدو والأستاذ الدكتور مفيد ذنون يونس وعدد من منتسبي الكوادر الخدمية في جامعة الموصل، وذلك في شهر نيسان من العام 2017، فكانت الانطلاقة الأولى في العمل لإزالة الأنقاض، والأجهزة والمعدات التالفة وسقوف قاعاتها المحترقة، ومجلدات وأوراق الكتب المحترقة والتالفة المتناثرة هنا وهناك، فكانت الجهود مستمرة من لدى الجميع وبإصرار عال جداً من كوادر الدار في تهيئة وإعادة ما دمرته أيدي الظلام الغاشمة.

 فالعمل متواصل في إعادة ترميم القاعات والممرات وترتيب المخازن وجرد وتعداد ما تبقى من الأجهزة والكتب والرفوف الحديدية، واستخراج بعض المواد من تحت الأنقاض، وتوصيل التيار الكهربائي والماء، فما هي إلا أشهر معدودة حتى عادت الدار لسابق عهدها وأفضل،  وباشرت بخدماتها الطباعية بعد تجهيز الدار وبالإمكانيات المتاحة بأجهزة الاستنساخ والريزو العادي والملون والحاسبات، وقامت باستقبال طلبات الطباعة من دوائر محافظة نينوى وجامعة الموصل من السجلات بمختلف الأحجام والقياسات، والدفاتر الامتحانية التي تحتاجها الكليات وهويات الطلبة للدراسات الأولية والعليا، وكذلك طباعة ملفة الطالب ضمن توجيهات الوزارة فيما يخص نظام المقررات، وطباعة البوسترات والنماذج التي تحتاجها الكليات والمراكز، وتجليد السجلات والكتب والأطاريح وعمل السكرين، وطباعة دليل تخرج طلبة جامعة الموصل للعام الدراسي 2018-2019م وبالألوان.

وفي مجال التحديث والتطوير والصيانة في أنشطة الدار، تمكنت الدار وبجهود ذاتية من تصليح بعض المكائن والمعدات ومنها ماكينة القص بعد استخراجها من تحت الأنقاض، وتهيئة أجهزة الاستنساخ، وبرمجة الحاسبات، لتكون جاهزة لاستقبال طلبات المطبوعات وتنضيدها، لتعرض نسيجاً متكاملاً من الأعمال التي تحتاجها جامعة الموصل.

 وفي الختام، فدار ابن الأثير للطباعة والنشر تعدّ رافداً من روافد العلم والمعرفة يضاف لروافد جامعة الموصل، فكلها تصب في منبع واحد وهو التعليم وخدمته، وكذلك خدمة الدار لدوائر محافظة نينوى والجامعات الأخرى في المحافظة وتواصلها مع المجتمع المدني على نحو ملحوظ.

                                                                                                      

اقرأ ايضاً