دور مبدأ الاستنفاذ في تقييد الحق الاستئثاري للمخترع

(وضرورة النص على هذا المبدأ في التشريع العراقي)

د. ندى زهير الفيل

استاذ القانون التجاري المساعد

كلية الحقوق – جامعة الموصل

يقرر المشرع العراقي في المادة (2) من قانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المفصح عنها والدوائر المتكاملة والأصناف النباتية رقم 65 لسنة 1970 المعدل بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 81 لسنة 2004 :- (منح براءة الاختراع لكل اختراع قابل للتطبيق صناعياً ، حديث ويساهم في خطوة مبتكرة يتعلق اما بمنتج صناعي جديد أو طرق صناعية جديدة أو تطبيق جديد لطرق صناعية معروفة).

        والبراءة هي الشهادة الدالة على تسجيل الاختراع يمنحها وزير الصناعة في العراق _ بناء على طلب صاحب الاختراع _ وتتضمن البيانات الخاصة بالاختراع ووصف كامل عن الاختراع ، وحق صاحبه في احتكار استغلاله وفق القانون ، وهي لا تمنح إلا اذا توافرت للاختراع ثمة شروط موضوعية تتمثل بالابتكار والجدة والقابلية للتطبيق الصناعي والمشروعية وشروط شكلية تتحدد بموجب تقديم طلب منح البراءة من قبل المخترع الى الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ، ولم يشترط المشرع العراقي فيمن يتقدم بطلب البراءة أن يكون عراقياً ، بل أجاز ذلك أيضاً للمواطنين العرب والأجانب المقيمين في العراق ومواطنو الدول الأطراف في اتفاقية دولية ذات صلة والتي يكون العراق طرفاً فيها ، وتمنح البراءة لصاحب الحق فيها بقرار من المسجل بعد استيفاء عدد من الاجراءات القانونية المنصوص عليها في المواد 16و18و19و20 من القانون المذكور أعلاه . وهذه البراءة تعطي لمالكها الحق في التصرف بها بكافة أنواع التصرفات القانونية كالتنازل كلياً أو جزئياً بمقابل أو بدون مقابل والاقتراض بضمانها _رهنها_ وكذلك الترخيص للغير باستغلالها ترخيصاً مطلقاً أو مقيداً ، كما تمنحه الحق في الاستئثار باستغلال الاختراع لمدة معينة ، ويعد من قبيل الاستغلال _اذا كان موضوع براءة الاختراع منتجاً_ صنعه واستخدامه وعرضه للبيع أو بيعه أو استيراده لهذه الأغراض ، وإذا كان الاختراع طريقة صنع ، فإن لصاحب البراءة صنع المنتج واستغلاله واستخدامه أو عرضه للبيع أو بيعه أو استيراده . وبموازاة ذلك يكون له الحق في منع الغير الذي لم يحصل على موافقته في صنع المنتج واستخدامه وعرضه للبيع وبيعه واستيراده هذا اذا كان الاختراع منتجاً صناعياً ، أما إذا كان الاختراع طريقة صنع فله منع الغير الذي لم يحصل على موافقته من الاستخدام الفعلي للطريق ومن استخدام المنتج الذي يتم الحصول عليه مباشرة بهذه الطريقة ومن عره للبيه وبيعه واستيراده لهذه الأغراض .

        وما تقدم يعني أن هذه البراءة تمنح لمالكها حقاً في الاستئثار باستغلال الاختراع ، ولكن يلاحظ على هذا الحق ما يلي :-

  1. ليس لطالب البراءة التمتع بالحق في استغلال اختراعه إلا من تاريخ صدور البراءة وهذا ما قرره المشرع العراقي في المادة (17) من القانون .
  2. يستمر طالب البراءة بعد الحصول عليها بتمتعه بهذا الحق طيلة مدة الحماية القانونية المحددة للبراءة والتي تقررها المادة (13) ف1 من القانون بعشرين سنة من تاريخ تسجيلها وهنا يحق لنا التوقف لمناقشة مسألة على جانب كبير من الأهمية وهي إذا كان المشرع العراقي يمنح لمالك البراءة حقاً استئثارياً يخوله منع الغير من استيراد المنتج _موضوع الاختراع _ المشمول بالحماية من سوق أي دولة طيلة مدة الحماية القانونية المنوه عنها أعلاه . ألا يكون في تطبيق هذا المبدأ على وجه الإطلاق سبباً في تمكين مالك البراءة من منع الغير من استيراد كافة المنتجات الصناعية المشمولة بالحماية وبضمنها تلك المنتجات المطروحة للبيع في الخارج عن طريق مالك البراءة نفسه أو بواسطة غيره وبموافقته وبالتالي سيكون لمالكي براءات الاختراع القدرة والإمكانية في احتكار السوق وعرض تلك المنتجات في السوق المحلي بأسعار باهضة جداً ؟

من المؤكد أن الجواب سيكون بالإيجاب . لذلك ومن أجل تلافي هذا الوضع فقد عمدت بعض التشريعات كالتشريع المصري إلى تبني ما يسمى بمبدأ الاستنفاذ الدولي لحقوق الملكية الفكرية (International exhaustion) وذلك في المادة (10) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والذي بمقتضاه (ويستنفذ حق مالك البراءة في منع الغير من استيراد المنتجات المشمولة بالحماية بمجرد أن يطرح تلك المنتجات للتداول في سوق أي دولة سواء بنفسه أو عن طريق أحد تابعيه أو بموافقته).

    ولدى الرجوع إلى بنود اتفاقية تريبس (اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية يتبين عدم وضوح موقفها من هذا المبدأ رغم أهميته التي تصب في مصلحة الدول النامية ، لكن يلاحظ أن المادة (6) منها تقر أنه (لأغراض تسوية منازعات) لا تتضمن الاتفاقية ما يمكن استخدامه للتعامل مع مسألة انقضاء حقوق الملكية الفكرية ، وهذا يعني أن الاتفاقية أقرت وبشكل صريح باستبعاد أي احتكام إلى بنودها فيما يتعلق بمنازعات الدول الاعضاء الخاصة باستنفاذ حقوق الملكية الفكرية ، مما يؤدي إلى القول بامكانية الدول الأعضاء وبالذات النامية تطبيق هذا المبدأ سيما وأن المادة (8) من الاتفاقية ذاتها تخول أي من الدول اتخاذ التدابير اللازمة لمنع مالكي حقوق الملكية الفكرية من اساءة استخدامها أو القيام بأي أعمال من شأنها أن تؤدي إلى تقييد غير معقول للتجارة أو التأثير السلبي عن النقل الدولي للتكنولوجيا .

    وحيث أن  تبني هذا المبدأ يؤدي إلى تحقيق مصلحة الدول النامية من خلال توفير المنتجات المشمولة بالحماية في السوق المحلي بأقل الأسعار السائدة عالمياً خاصة المنتجات الاستهلاكية التي تهم النسبة الغالبة من أفراد المجتمع فأننا نجد أنه من الضرورة بمكان تبني المشرع العراقي هذا المبدأ مراعاة للمصلحة الوطنية وسد الباب بوجه محاولات احتكار الأسواق والتحكم في الأسعار بالنص عليه في قانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية رقم 65 لسنة 1970 المعدل وذلك بتعديل نص المادة (12) منه وصياغته بالشكل الآتي :-

(تمنح براءة الاختراع مالكها الحقوق التالية :-

  1. منع الغير اذا لم يحصل على موافقة مالك البراءة من صنع المنتج موضوع الاختراع واستغلاله أو استخدامه أو عرضه للبيع أو بيعه أو استيراده اذا كان موضوع البراءة منتجاً.
  2. منع الغير اذا لم يحصل على موافقة مالك البراءة من صنع المنتج موضوع الاختراع أو استغلاله أو استخدامه أو عرضه للبيع أو بيعه أو استيراده اذا كان موضوع البراءة طريقة صنع .

3 . وعلى الرغم مما ورد في الفقرتين المذكورتين أعلاه يستنفذ مالك البراءة حقه في منع الغير من استيراد أو استخدام أو بيع أو توزيع السلعة اذا قام بعرضها في أية دولة أو رخص للغير بذلك) .

 

_______________________________________________________________________________

تعليق على قرار قضائي
 

إعداد
أ . صدام خزعل يحيى
مدرس قانون المرافعات المدنية والإثبات المساعد

تعليق على قرار قضائي
المبدأ :  ان عقد بيع العقار المتضمن توقيع البائع دون توقيع المشتري ليست له اية حجية في الاثبات لطرفي الدعوى
القرار الصادر من محكمة استئناف نينوى بصفتها التمييزية

بالعدد 271 / ت . ب / 2012

في 20/3/2012

فحوى القرار : ـ ان سند عقد البيع العادي المبرز يخلو من توقيع المشتري المدعي وبذلك فان السند قد فقد شرطاً من شروط صحته  ولم تتحقق له اية حجية في اثبات عقد البيع بين طرفي الدعوى ذلك ان سند عقد البيع الملزم لجانبي العقد يشترط لصحته وترتب اثره القانوني توقيعه من جانبي العقد وليس من جانب واحد كما هو الحال في السند المبرز . ( د . عبد الرزاق احمد السنهوري , الوسيط في شرح القانون المدني ج 2 تنقيح المستشار  احمد مدحت المراغي منشاة المعارف بالاسكندرية ط 2003 م , ص 156 ـ159 ) وان توقيع سند عقد البيع المبرز من جانب المدعى علية واقرار الاخير بتوقيعه لا يحقق وجوده القانوني طالما اقر المدعى عليه ببيعه العقار لوالده المدعي وهو اقرار موصوف يجب الاخذ به برمته او طرحه برمته , لذا قرر نقض الحكم المميز واعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها لاتباع ما تقدم وصدر القرار بالاتفاق  في 27 / ربيع الثاني / 1433 هـ الموافق 20/3/2012

التعليق على القرار :
ــــــــــــــــــــــــــــــ

بالرغم من ان هذا القرار يعبر عن اتجاه جديد وموقف قضائي متميز لمحكمة استئناف نينوى بصفتها التمييزية لما تضمنه من حيثيات  . فضلاً عن الاشارة الى  راي العلامة الدكتور السنهوري بخصوص تسبيب قرارهم  , ذلك الامر الذي نجده يكاد يكون نادراً في تسبيب محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية في بيانه بصلب قراراتها .

إلا انه ومع الاعتزاز والاحترام الشديد لوجهة النظر القانونية التي تبنتها محكمة استئناف نينوى بصفتها التمييزية في هذا القرار إلا أننا لنا العديد من الملاحظات القانونية على القرار ونبينها بالاتي : ـ

1 ـ إن اتجاه المحكمة المذكورة باعتبار عقد بيع العقار المذيل بتوقيع للبائع دون توقيع المشتري هو لا حجية له في الإثبات هو اتجاه يخالف قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 وبالأخص فيما يتعلق بحجية السند العادي في الإثبات حيث أشارت المادة (25 ) فيه إلى أن السند العادي هو كل سند صادر من قبل من وقعه ما لم ينكره صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو بصمة ابهام  . لذا ولان عقد البيع المبرز هو سند عادي أصلا واقر المدعى به حسب ما جاء بالقرار ذاته  , لذا فان اعتباره ليس بذي حجية قانونية لعدم وجود توقيع المشتري هو اتجاه غير صائب .

2 ـ لقد استندت المحكمة المحترمة على رأي الفقه في هذه الدعوى , وتجاهلت النص القانوني المشار إليه أعلاه . حيث أن الفقه هو من المصادر الغير مباشرة للتشريع , وطالما وجود نص قانوني يعالج هذه المسالة فيجب الاعتداد به  . اذ لا اجتهاد بمورد النص .

3 ـ أن الدعوى موضوع القرار هي دعوى فرق بدلين مقامة وفق القرار 1198 لسنة 1977 وان القرار المذكور  اشترط لتحققها سواءاً  بالتمليك أو فرق البدلين . وجود تعهد صادر من البائع للمتعهد له . ولم ينص القرار المذكور على  شكل لهذا التعهد , وبالتالي يكتفى به أن يكون صادراً من طرف واحد وهو البائع لأنه هو الخصم الذي يترتب على إقراره الحكم  . لذا وطبقاً لمعطيات هذه الدعوى فإذا أهدرنا ( عقد البيع ) الذي أشارت إليه المحكمة  فانه يمكن عده تعهداً صادراً من البائع طالما قد وقع عليه واقر به لاحقاً .

4 ـ أن العقد المبرز تمسك به المشتري وكان بحيازته وبالتالي فان عدم التوقيع عليه من قبله لا يفقده الحجية طالما هو مبرزه ويزعم بعائدية التوقيع او الخط أو الإمضاء للمدعى عليه . فهذا يعطي دليلاً أضافيا وقرينة معززة لحجية هذا السند .

5 ـ إن الأخذ بهذا الاتجاه القضائي في مثل هكذا حالات سيؤدي إلى اشتراط وجوب أن يكون أي سند عادي حتى ولو كان غير عقداً أن يتضمن توقيع للمتعهد له أو المستفيد على هذا السند  , إلى جانب توقيع المتعهد وهذا ما لا يرتضيه القانون ولا يقره , وبالتالي يعد هدراً لحجية السند العادي في الإثبات ويتعارض مع مبدأ تبسيط الشكلية .

________________________________________________________________________________
 

بسم الله الرحمن الرحيم

بيع عقار القاصر بين النص والتطبيق في ضوء قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة1980

ـ                                                   ورقة عمل مقدمة من المدرس المساعد

                                         صدام خزعل يحيى

 

المقدمة

ـــــــــــ

 يعد بيع العقار العائد للقاصر سواء أكان مملوكا له على وجه الاستقلال أم له فيه حصة شائعة من البيوعات المعقدة قانونا , والتي غالبا ما نجد عزوف الناس عن شرائها أو التفكير بالإقدام والعزم على شرائها , وذلك لإدراكهم بان عملية بيع مثل هذه العقارات تمر بمراحل وإجراءات روتينية مطولة وصعبة فضلا عن إجراءات قانونية شكلية وموافقات رسمية يستغرق لانجاز المعاملات الخاصة بها وقتا طويلا , والتي يلزم قانون رعاية القاصرين ذي الرقم  78      لسنة  1980         بإتباعها ولغرض تسليط الضوء على بيع العقار العائد للقاصر في ضوء قانون رعاية القاصرين والإلية المتبعة بشأنه وعن مدى توفر المصلحة للقاصر ببيعه للعقار من عدمها فأنني تناولت ورقة العمل أعلاه ضمن محورين وكالاتي :

المحور الأول /مدى مصلحة القاصر في بيع عقاره

المحور الثاني /آلية وإجراءات بيع العقار العائد للقاصر

ثم نتناول في ختام هذه الدراسة المتواضعة النتائج والتوصيات بخصوص ذلك

 

المحور الأول / مدى مصلحة القاصر في بيع عقاره

نبدأ هذا المحور بالتساؤل الأتي هل توجد مصلحة للقاصر في بيع عقاره أم أن المصلحة تعد منعدمة في بيع مثل هكذا عقارات كون البيع وارد على عقار . أن الإجابة على هذا التساؤل يقتضي ان نعرف ماهية المصلحة للقاصر بهذا الشأن , فنقول أن المصلحة المقصودة هنا هي الفائدة المرجوة والمتحققة للقاصر التي تعود له من جراء بيع عقاره سواء كان مستقلا أو مملوكا له على وجه الشيوع .

فمصلحة القاصر هي مصلحة تكون متباينة ففي بعض العقارات ولا سيما إذا كانت عقارات تجارية ام سكنية في مناطق متميزة قد تكون عملية بيع مثل هكذا عقارات لا تخدم مصلحة القاصر بل قد تضره لا سيما وان كانت مثل هكذا عقارات تدر إيرادا او إرباح من جراء استغلالها كان تكون عمارة تجارية ذات  مشتملات تتكون من شقق ودكاكين تجارية وغير ذلك فبالتأكيد أن بيع هكذا عقار لا يحقق مصلحة القاصر إطلاقا وهذا الأمر مناط بعملية ضبط وتدقيق إيرادات هذه العقارات بالشكل السليم الذي يضمن عملية حصول القاصر على مستحقاته كاملة ودون نقص او مراوغة   , ولكن بالمقابل قد نجد ان هناك بعض العقارات والتي يكون للقاصر فيها حصة شائعة وحصة بسيطة فيها وفي عقار لا يتمتع بموقع سكني او تجاري متميز فقد تكون  للقاصر مصلحة أكثر في بيعه لعقاره من البقاء على الشيوع في ذلك العقار دون أن يدر عليه أية إرباح . فضلا عن قد تكون هذه العقارات مستغلة من الورثة أو الشركاء الكبار ولا يقبض القاصر أية حقوق مالية بخصوصها .

فإذن مصلحة القاصر في بيع العقار العائد له تتأرجح مابين نوعية العقار وموقعه والاستخدام المخصص له وبالتالي تكون مصلحة نسبية وليست مطلقة فهي مصلحة يعود تقديرها بالتالي لدائرة رعاية القاصرين المختصة من خلال دراسة العقار العائد للقاصر للقاصر مصلحة بهذا البيع ولا سيما إذا ما استخدم بدل بيع هذه الحصة في مشروع اقتصادي بسيط يدر.

 

المحور الثاني / آلية وإجراءات بيع عقار القاصر

ابتداء لا قيمة قانونية لعقد بيع عقار القاصر الذي يبرمه الولي أو الوصي أو القيم إلا بعد حصول موافقة وإذن دائرة رعاية القاصرين , فبيع عقار القاصر يمر بمراحل وإجراءات قانونية وشكلية استلزم القانون توفرها وإتباعها حماية لحقوق القاصر , وأننا إزاء هذه الآلية لا بد لنا أن نبين أن هذه الإلية تختلف في حالة بيع العقار المملوك على وجه الاستقلال عن ذلك العقار الذي للقاصر حصة شائعة بسيطة فيه , حيث تمر عملية الحصول على إذن دائرة رعاية القاصرين لبيع عقار القاصر المملوك له على وجه الاستقلال بإجراءات والية معينة نلخصها بما يلي :

1 ـ تقديم طلب من الولي أو الوصي أو القيم على القاصر لدائرة رعاية القاصرين يطلب فيه إصدار حجة إذن بالبيع .

2 ـ تقوم دائرة رعاية القاصرين ومن خلال مديرها بإحالة الطلب إلى شعبة الاذونات بالدائرة لدراسة الطلب وإجابته وفق الشروط التي حددها القانون .

3 ـ تقوم الشعبة المذكورة بتكليف مقدم الطلب بتقديم المستمسكات الأصولية للعقار من خلال تكليفه بتقديم  صورة قيد حديثة التاريخ وحجة الوصايا والقسام الشرعي وغير ذلك .

4 ـ في هذه الحالة تكلف الدائرة الولي أو الوصي أو القيم بشراء أو وجود عقار آخر للقاصر يمكن شرائه لكي يصار إلى الموافقة على البيع العائد للقاصر  أي أن عملية الموافقة على هذا البيع مشروطة بعملية وجود شراء متزامنة للقاصر لعقار آخر , لكي تضمن الدائرة وجود مصلحة متحققة فعلا للقاصر

وبعد تحقق الدائرة المذكورة من وجود معاملتين بيع وشراء للقاصر تقوم باختيار أو انتخاب خبراء قضائيين مختصين بالعقار بإجراء الكشف على العقارين في وقت واحد وبيان مدى وجود مصلحة فعلا  للقاصر  من هذا البيع من عدمه وبيان عما ان كان هناك فرق في اسعار العقارين حيث يكلف مشتري عقار القاصر إذا كان العقار العائد للقاصر يفوق في سعره عن العقار المشتراة أن يدفع فرق السعر وان يودع هذا الفرق في دائرة القاصرين في اضبارة خاصة به ومن ثم يصار إلى إصدار حجة الاذن اللازمة بالبيع والشراء والتي لا تعد نافذة قانونا إلا بعد تصديقها من قبل نائب المدعي العام المختص عليها والذي له حق الطعن في هذه الحجة إذا رأى أن هناك غبن واضح في عملية البيع والشراء وذلك أمام محكمة استئناف المنطقة بصفتها التمييزية

أما إذا كان العقار المملوك للقاصر على وجه الشيوع وكان حصته بسيطة ولا يستفيد منها القاصر ولا يمكن ان تباع من اجل شراء حصة أخرى في  عقار آخر , فهنا يتبع ذات الإجراءات أعلاه باستثناء عدم حصول موافقة على شراء حصة للقاصر في عقار آخر حيث يتم تقدير قيمة حصة القاصر الشائعة بعد إجراء الكشف ومن ثم يصار إلى تكليف مشتريها بدفعها في اضبارة خاصة للقاصر.  ولكن وبعد استعراضنا هذه الإجراءات والآليات المتبعة بهذا الشأن نجد ومن خلال التطبيق والواقع العملي الحالي  قيام دائرة رعاية القاصرين في المحافظة بأخذ موافقة المديرية العامة على أي بيع يخص القاصر سواء كان مملوكا له على وجه الاستقلال أو شائعا ..وإذا كانت هذه الموافقة هي ضمان لحماية حقوق القاصر للحيلولة دون بيعه بثمن بخس إلا انه بالمقابل فان هذا الإجراء يؤدي إلى تأخر عملية البيع والشراء لاسيما أن كانت حصة القاصر بسيطة ولا يستفيد منها كونها على الشيوع . حيث أن حصول مثل هذه الموافقة يحتاج لوقت طويل لإصدارها فضلا عن أن بيع العقار وشرائه يقتضي فيه انجاز مثل هكذا معاملات بسرعة ذلك لاختلاف أقيام العقارات وتفاوتها من وقت لآخر من جراء الوضع الاقتصادي في البلاد

نتائج وتوصيات

ـــــــــــــــــــــ

بعد أن انتهينا من تقديم هذه الدراسة البسيطة في هذا المجال لابد لنا ان نبين النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها ونقترحها بهذا الخصوص وكما يلي :

أولا: النتائج

1 ـ أن مصلحة القاصر في بيع عقاره المملوك له استقلالا أم على الشيوع هي مصلحة نسبية ومتباينة تختلف من عقار لآخر ومن موقع لآخر فضلا عن اختلاف طبيعة استعمال واستخدام هذا العقار .

2 ـ إن إجراءات عملية بيع عقار القاصر تمر بمراحل طويلة وإجراءات شكلية معقدة فضلا عن وجوب استحصال موافقة المديرية العامة لرعاية القاصرين لأي تصرف بهذا الخصوص مما يعني ذلك إلغاء دور المديرية الفرعية المختصة مكانيا برعاية القاصرين مما يترتب على ذلك تعطيل وتأخير انجاز عملية بيع وشراء عقار القاصر مما قد يترتب على هذا التأخير إضرار للقاصر وفواتا لفرصة الاستفادة والانتفاع من عقار آخر

3 ـ أن تصرفات الولي أو الوصي أو القيم بخصوص عقار القاصر مقيدة بموافقة دائرة رعاية القاصرين وان أي تصرف بدون هذه الموافقة والأذن يعد باطلا .

ثانيا: التوصيات

ـ تعديل المادة 43 من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 النافذ وذلك بان تتضمن الفقرات التالية وكما يلي :

1 ـ يخول الولي أو الوصي أو القيم بإجراء التصرفات العقارية على العقار العائد للقاصر وذلك ببيعه في حالة إذا كان له حصة شائعة بسيطة لا تدر عليه أرباحا أو ليست له فيها مصلحة مادية كبيرة . 

2 ـ تختص مديرية رعاية القاصرين والتي يوجد ضمن نطاق أعمالها واختصاصها المكاني بتقدير مدى توفر هذه المصلحة للقاصر

3 ـ تخول دائرة رعاية القاصرين المختصة مكانيا بإعطاء حجة الإذن والموافقة على بيع وشراء عقار القاصر مباشرة ودون مفاتحة المديرية العامة لرعاية القاصرين إذا كانت قيمة عقار القاصر لا تتجاوز 20000000 مليون دينار .

4 ـ على المديرية المختصة برعاية القاصرين أن تستحصل موافقة المديرية العامة ماذكر بالفقرة (3 ) أعلاه إذا كانت قيمة عقار القاصر تزيد على المبلغ المشار إليه أعلاه

5 ـ تفعيل دور مديريات رعاية القاصرين في المحافظات باستغلال موارد القاصر واستثمارها بالشكل الذي يحقق له الأرباح من خلال استحداث شعبة خاصة بالاستثمار تقوم باستغلال هذه الموارد وبالشكل الذي يحقق فائدة للقاصر دون الاكتفاء بما تضمنته تعليمات الإجراءات القانونية والمحاسبية لمديريات رعاية القاصرين رقم (1 ) لسنة 2011 والتي بينت فيها بان يفتح حساب للقاصر في المصارف بخصوص الودائع الثابتة وتغطيتها بفائدة للقاصر .

6 ـ في حالة بيع حصة القاصر دون شرائه لحصة أخرى فانه نقترح وعند إيداع حصة القاصر أن يتم اعتماد بدل بيع هذه الحصة وفقا لكمية الذهب بتاريخ الإيداع أو وفقا لسعر الصرف للعملة الأجنبية الدولار وذلك لكي نضمن على اقل تقدير وفي حالة إذا ما مرت فترة طويلة على إيداع هذه الأموال فإنها تقوم عند سحبها وفقا لسعر الذهب بتاريخ الإيداع ,  مثلا , حصة بدل بيع العقار للقاصر مليون دينار فعند إيداعها يصار إلى احتساب كمية ا