11 أكتوبر، 2026
جامعة الموصل تحيي اليوم العالمي للصحة النفسية وتؤكد أهمية تعزيز الوعي والدعم النفسي في البيئة الجامعية

تزامناً مع احتفاء المؤسسات الأكاديمية والتعليمية حول العالم باليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، تتجدد أهمية تسليط الضوء على الصحة النفسية بوصفها ركناً أساسياً من أركان الصحة العامة، وعنصراً مهماً في تحقيق التوازن الشخصي والاجتماعي والأكاديمي، ولا سيما في البيئة الجامعية التي تشهد تحديات ومتطلبات متنوعة تستلزم الاهتمام بالجوانب النفسية إلى جانب الجوانب العلمية والتعليمية.
ويهدف إحياء هذه المناسبة العالمية إلى زيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بشأن التحديات النفسية التي قد يواجهها الأفراد في حياتهم اليومية، فضلاً عن الحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب المساعدة أو الاستشارة النفسية، وتشجيع الأفراد على التعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم بثقة ووعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تفهماً واحتواءً ودعماً.
شعار هذا العام: «أن تُسمَع التجارب الحياتية: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي»
يسلط شعار اليوم العالمي للصحة النفسية لهذا العام، «أن تُسمَع التجارب الحياتية: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي» (Lived Experiences Heard: Real Voices, Real Change)، الضوء على أهمية الإصغاء إلى التجارب الإنسانية الشخصية، واحترام مشاعر الأفراد وتحدياتهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن تجاربهم بحرية وأمان، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو التقليل من شأن معاناتهم.
كما يؤكد الشعار أن الاستماع الفعّال ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل يمثل خطوة أساسية نحو إحداث تغيير إيجابي ومستدام، من خلال فهم احتياجات الأفراد بصورة أفضل، وتطوير أساليب الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز المشاركة في إيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجههم.
وفي البيئة الجامعية، تبرز أهمية هذا التوجه من خلال الاستماع إلى الطلبة والتدريسيين والموظفين، وفهم ما يواجهونه من ضغوط دراسية أو مهنية أو اجتماعية، والعمل على توفير بيئة تعليمية وإنسانية تشجع على الحوار البنّاء، وتعزز الشعور بالأمان والانتماء، وتدعم الصحة النفسية لجميع أفراد المجتمع الجامعي.
أهمية اليوم العالمي للصحة النفسية
تتجلى أهمية هذه المناسبة في مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها:
– تعزيز الوعي والوقاية النفسية: نشر المعرفة بشأن الصحة النفسية والعوامل التي تؤثر فيها، والتعريف بالضغوط النفسية وسبل التعامل معها بصورة صحيحة، بما يساعد على الحد من تفاقم المشكلات وتشجيع طلب المساعدة في الوقت المناسب.
– الحد من الوصمة الاجتماعية: ترسيخ ثقافة مجتمعية تتعامل مع الصحة النفسية بوعي واحترام، وتشجيع الأفراد على الحديث عن مشاعرهم والتحديات التي يواجهونها دون خوف أو خجل، والتأكيد أن طلب الاستشارة النفسية يمثل خطوة إيجابية نحو فهم الذات وتحسين جودة الحياة.
– توفير بيئات جامعية ومهنية داعمة: التأكيد على ضرورة بناء بيئات أكاديمية ومهنية تراعي الاحتياجات النفسية للأفراد، وتوفر أجواء يسودها الاحترام والتعاون والتفاهم، بما يعزز الاستقرار النفسي ويرفع مستوى التفاعل والإنتاجية والتحصيل العلمي.
– تعزيز ثقافة الإصغاء والحوار: تشجيع الحوار المفتوح والإنصات إلى تجارب الآخرين دون إصدار أحكام، بما يسهم في فهم احتياجاتهم بصورة أعمق، ويعزز العلاقات الإنسانية القائمة على الثقة والتعاطف والاحترام المتبادل.
– دعم دور الإرشاد النفسي الجامعي: إبراز أهمية خدمات الإرشاد النفسي في مساعدة الطلبة على التعامل مع الضغوط والتحديات التي قد تواجههم خلال مسيرتهم الجامعية، وتنمية مهارات التكيف وإدارة الانفعالات وحل المشكلات، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة.
الصحة النفسية مسؤولية مشتركة
إن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقتصر على التعامل مع المشكلات بعد حدوثها، بل يشمل أيضاً بناء ثقافة وقائية تقوم على الوعي والتواصل والدعم المتبادل، وتوفير الظروف التي تساعد الأفراد على التعبير عن احتياجاتهم وطلب المساندة عند الضرورة.
ومن هنا، تبرز أهمية المبادرات التوعوية والأنشطة الإرشادية التي تسهم في نشر مفاهيم الصحة النفسية وتعزيز السلوكيات الإيجابية داخل المؤسسات التعليمية، بما يدعم بناء شخصية جامعية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات والتفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوة إلى جعل الاستماع إلى الآخرين ممارسة يومية، وإلى التعامل مع الصحة النفسية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من جودة الحياة، انطلاقاً من أن كل تجربة إنسانية تستحق أن تُسمَع، وأن الإصغاء الصادق قد يكون بداية حقيقية للتغيير.
فالصحة النفسية ليست مجرد غياب للمشكلات، بل هي قدرة على التوازن والتكيف والنمو، والشعور بالأمان والانتماء، والمضي بثقة نحو مستقبل أفضل.



