11 أكتوبر، 2026

قراءة قانونية وإنسانية في قرار مجلس الوزراء رقم (٥٤٤) لسنة ٢٠٢٦ د. سعيد خديده السنجاري

قراءة قانونية وإنسانية في قرار مجلس الوزراء رقم (٥٤٤) لسنة ٢٠٢٦
د. سعيد خديده السنجاري
كلية الحقوق – جامعة الموصل
يمثّل قرار مجلس الوزراء رقم (٥٤٤) لسنة ٢٠٢٦ بشأن تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، والنافذ اعتباراً من ٧/ ١٠/ ٢٠٢٦ إجراءً ذا أبعاد مالية واقتصادية واجتماعية تتجاوز تحديد رقم لسعر العملة إذ يحدد القرار سعر شراء الدولار بـ(١٥٠٠) ديناراً، وسعر بيعه للمصارف بـ(١٥١٠) دنانير، وللمؤسسات المالية غير المصرفية للمستفيد النهائي بـ(١٥٢٠) ديناراً.
ومن منظور التشريع المالي، تبرز أهمية القرار في كونه أداة لتنظيم العلاقة بين السياسة المالية والنقدية وضبط التعاملات الرسمية بالدولار وتحديد أسعار مرجعية للجهات المالية غير أن طبيعة هذا القرار وآثاره تستدعي في الوقت ذاته قراءة دقيقة للاختصاصات القانونية بين السلطات والمؤسسات المالية المختصة ولا سيما الدور الأصيل للبنك المركزي في رسم وتنفيذ السياسة النقدية وإدارة سعر الصرف بما يستوجب وضوح الأساس القانوني والتنسيق المؤسسي عند اتخاذ مثل هذه القرارات.
أما من منظور حقوق الإنسان فإن جوهر المسألة لا يكمن في الرقم وحده بل في أثره على الإنسان فسعر الصرف يرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بكلفة السلع والخدمات والقدرة الشرائية وأسعار الدواء والغذاء والتعليم والسكن وسائر الاحتياجات الأساسية ولذلك فإن أي تغيير في سعر الصرف ينبغي أن يرافقه تقدير واضح لآثاره الاجتماعية، ولا سيما على أصحاب الدخول المحدودة والفئات الأكثر هشاشة.
ومن هنا تبرز المخاوف من أن يؤدي اتخاذ قرار بهذا الحجم وفي هذه المرحلة إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطن البسيط ولا سيما إذا انتقلت آثاره سريعاً إلى الأسواق والأسعار، من دون وجود حزمة متكاملة من الإجراءات التي تحمي القوة الشرائية وتمنع استغلال القرار لرفع أسعار السلع والخدمات كما إن الإصلاح المالي والنقدي ضرورة للدولة ولكن لا ينبغي أن تكون كلفته الأساسية على المواطن فالمعالجات الاقتصادية الناجحة هي التي توزّع الأعباء بعدالة وتحمي أصحاب الدخول المحدودة، وتواجه أسباب الاختلال بدلاً من معالجة نتائجه على حساب المجتمع كما أن اعتماد سياسة مرحلية ومدروسة في معالجة سعر الصرف قد يكون أكثر قدرة على الحد من الصدمات الاقتصادية والاجتماعية، مع متابعة حركة الأسواق وسعر الصرف في السوق الموازي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوقي، وحماية الدينار من مزيد من التراجع في قيمته الحقيقية.
وعليه، فإن المطلوب ليس مجرد معالجة آنية لسعر الصرف وإنما وضع معالجات دائمة ومستدامة تستهدف جذور المشكلة وتدعم الإنتاج الوطني وتقلل الاعتماد على الاستيراد وتضبط حركة العملة الأجنبية وتكافح المضاربة والتهرب وتعزز الإيرادات غير النفطية بما يحقق الاستقرار المالي والنقدي من دون إثقال كاهل المواطن كما إن القرار المالي الناجح ليس الذي يحقق التوازن في الحسابات العامة فحسب وإنما الذي يحقق ذلك التوازن مع الحفاظ على كرامة الإنسان وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية.
ومن هذا المنطلق فإن المصلحة العامة تقتضي مراجعة الآثار المترتبة على القرار بصورة مستمرة ووضع شبكة حماية اقتصادية واجتماعية حقيقية والانتقال من الحلول الآنية إلى حلول مؤسسية دائمة بحيث لا يتحول المواطن إلى الطرف الذي يتحمل وحده نتائج الإصلاح المالي.
فالدولة القوية لا تُقاس بقدرتها على إدارة المال العام، وإنما بقدرتها على حماية شعبها أثناء الأزمات والإصلاحات والمعالجة المستدامة هي التي تصلح الاقتصاد من دون أن تثقل كاهل المواطن
شعبة الإرشاد النفسي الجامعي في كلية الحقوق تستكمل سلسلة الورش الإرشادية حول سلوكيات الطالب الجامعي وأخلاقياته
كلية الحقوق تقيم دوري كرة القدم للصالات لاختيار فريقها المشارك في بطولة الجامعة

مشاركة الخبر