16 يوليو، 2026

حق العمل وأثره في تطوير مهارات الشباب..

د. زياد عبدالوهاب النعيمي
كلية الحقوق- جامعة الموصل
في عام 2014، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب أحد قراراتها، يوم 15 تموز يوما عالميا لتطوير مهارات الشباب، تأكيدا على الأهمية الموضوعية لتمكين الشباب من اكتساب المهارات اللازمة للتوظيف والعمل في عالم يشهد تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والتغيرات الاقتصادية، والتحديات الاجتماعية والديموغرافية المتزايدة. وقد فرضت هذه التحولات واقعًا جديدًا يستوجب إعادة النظر في أساليب التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، بما يضمن تعزيز الحق في العمل باعتباره أحد الحقوق الأساسية للإنسان.
وفي هذا السياق، يحتاج الشباب اليوم إلى ما يتجاوز المهارات التقنية التقليدية؛ إذ أصبح النجاح في بيئة العمل الحديثة مرهونًا بالجمع بين الكفاءة المهنية، وإتقان مهارات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والتمسك بالمهارات الإنسانية، مثل التفكير النقدي، والإبداع، والتواصل، والتعاطف، وهي قدرات لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلها.
ويأتي الاحتفاء باليوم العالمي لمهارات الشباب لعام 2026 تحت شعار “مهارات من أجل مستقبل مشترك”، وهو شعار يركز على أهمية تطوير برامج مبتكرة لتنمية مهارات الشباب، بما يمكنهم من التكيف مع التحولات المتسارعة، والقيام بدور قيادي قائم على التعاون والتفاهم، وبناء جسور التواصل بين الثقافات، وتعزيز فرص العمل، والإسهام الفاعل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي المقابل، تكشف المؤشرات الدولية عن وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وهو ما تؤكده إحصاءات الأمم المتحدة، ومن أبرزها:
١_وجود نحو 273 مليون طفل وشاب خارج المنظومة التعليمية.
2-أن ما يقارب 20% من الشباب (واحد من كل خمسة) ليسوا ضمن منظومة العمل أو التعليم أو التدريب.
3_استمرار الفجوة بين الجنسين، إذ تبلغ نسبة الفتيات خارج العمل والتعليم والتدريب 28.2%، مقابل 13.1% للذكور.
4_ عدم توافق ما يقارب 40% من المهارات والمعارف الحالية مع متطلبات الوظائف الحديثة نتيجة التسارع الكبير في التطورات التقنية والاقتصادية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول كيفية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته في تقليص هذه الفجوة، وتعزيز فرص الشباب في الحصول على المهارات التي تؤهلهم للاندماج في سوق العمل، سواء في القطاع العام أو الخاص؟
وللإجابة عن ذلك، فإن الأمر يتطلب تبني سياسات متكاملة تقوم على الدمج بين الحلول الرقمية والقيم الإنسانية، من خلال تعزيز مهارات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتنمية المهارات الاقتصادية الداعمة للاستدامة البيئية، فضلاً عن تطوير نظم تعليمية تتواءم مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل. ويتحقق ذلك عبر التخطيط السليم للتعليم العالي، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وإعداد خريجين يمتلكون القدرة على توظيف معارفهم في بيئة العمل والإسهام في تنمية مجتمعاتهم.
إن تنمية مهارات الشباب تمثل اليوم تحديا استراتيجيًا أمام الدول، وفي الوقت ذاته تعد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات منتجة ومستدامة. فالاستثمار الحقيقي في طاقات الشباب لا يقتصر على توفير فرص العمل، وإنما يستلزم توفير فرص نوعية تستند إلى التخطيط العلمي والكفاءة والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بعيدًا عن السياسات العشوائية أو الحلول المؤقتة التي تؤدي إلى تفشي ظاهرة البطالة المقنعة، والتي لا تسهم في تحقيق التنمية، بل تجعل من القوى العاملة جزءًا من المشكلة بدلًا من أن تكون جزءًا من الحل.
النظام القانوني للشفافية في التحكيم – دراسة تحليلية مقارنة
التعليم كأداة لمكافحة العنصرية وخطاب الكراهية

مشاركة الخبر