4 أكتوبر، 2026
اليوم الدولي للاعنف

اليوم الدولي للاعنف
اللاعنف أقوى سلاح للإنسان في مواجهة العنف
د. زياد عبدالوهاب النعيمي
كلية الحقوق جامعة الموصل
اليوم الدولي للاعنف
ينطوي مفهوم اللاعنف على قدرة الإنسان والمجتمع على التعامل مع المشكلات والأزمات ومعالجتها بطريقة سليمة وحضارية، بعيدًا عن استخدام العنف بمفهومه التقليدي القائم على القوة، ودون التنازل في الوقت ذاته عن الحقوق المشروعة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والشخصية.
فاللاعنف لا يعني الاستسلام أو التخلي عن الحقوق، وإنما يمثل نهجا يقوم على مواجهة المشكلات والأزمات بالحوار والتفاهم والوسائل السلمية، والابتعاد عن كل الوسائل التي قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات أو تعميق آثارها، سواء كانت داخلية أم خارجية.
ولا يقتصر العنف على صورته المادية المتمثلة باستخدام القوة ضد الآخرين، بل قد يتخذ صورًا أخرى، منها العنف الفكري والثقافي والأخلاقي والمعنوي، وهي أشكال لا تقل خطورة عن العنف المادي، لما تتركه من آثار عميقة في الفرد والمجتمع.
ومن هنا، فإن اللاعنف ليس موقفا سلبيًا، بل أسلوب فكري وحضاري متطور يقوم على مواجهة المشكلات بوعي ودقة وتركيز، والبحث عن الحلول بالوسائل السلمية، مع الحفاظ على حق الإنسان في المطالبة بحقوقه واستردادها بالطرق المشروعة.
ويصادف الثاني من تشرين الأول من كل عام اليوم الدولي للاعنف، وهو اليوم الذي يتزامن مع ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، زعيم حركة استقلال الهند وأحد أبرز رموز النضال السلمي في التاريخ، الذي قال: «اللاعنف هو مبدأ الفلسفة ومنتهاها».
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 61/271 الصادر في 15 حزيران/يونيو 2007، يوم الثاني من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام يومًا دوليًا للاعنف، بهدف توجيه اهتمام الشعوب والدول إلى أهمية ترسيخ ثقافة السلام واللاعنف.
كما دعا القرار الدول الأعضاء ومؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والمنظمات غير الحكومية والأفراد إلى الاحتفال بهذا اليوم بالوسائل المناسبة، والعمل على نشر رسالة اللاعنف، ولا سيما من خلال التعليم والتوعية والتثقيف المجتمعي، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر أمنًا وتسامحًا واحترامًا للحقوق والحريات الإنسانية.



