11 أغسطس، 2026
ثلاثة مشاهد فلكية مميزة خلال نحو 24 ساعة

آب 2026.. يوم استثنائي في سماء الأرض
يشهد يوم الأربعاء الموافق 12 آب/أغسطس 2026 تزامن ثلاثة مشاهد فلكية لافتة خلال فترة زمنية تقارب 24 ساعة، مما يجعل هذا التاريخ محطة مميزة لهواة علم الفلك ورصد السماء حول العالم.
🪐 أولًا: اصطفاف ظاهري لستة كواكب
في الساعات التي تسبق شروق الشمس، ستظهر ستة كواكب من المجموعة الشمسية موزعة على امتداد واسع من السماء، وهي:
المشتري ♃ – عطارد ☿ – المريخ ♂ – أورانوس ♅ – زحل ♄ – نبتون ♆
ويُعرف هذا المشهد إعلاميًا باسم «موكب الكواكب» أو «اصطفاف الكواكب»، إلا أن التعبير الأدق علميًا هو «اصطفاف ظاهري»؛ فالكواكب لا تصطف فعليًا في خط مستقيم في الفضاء، وإنما تبدو من منظور الأرض متقاربة على امتداد منطقة قريبة من دائرة البروج (المسار الظاهري للشمس على قبة السماء)، نتيجة مواقعها المختلفة في مداراتها وموقع الأرض بالنسبة إليها. كما أنها ستظهر في السماء على هيئة قوس واسع، وليس خطًا مستقيمًا مثاليًا.
ويُرصد هذا المشهد قبل شروق الشمس، وتكون فرص الرصد أفضل من المواقع ذات الأفق المفتوح والبعيدة عن مصادر التلوث الضوئي، ولا سيما باتجاه الأفق الشرقي. وتختلف إمكانية رؤية كل كوكب بحسب موقع الراصد ووقت الرصد وصفاء السماء.
🔭 ماذا يمكن رؤيته؟
• زحل: من أسهل الكواكب رصدًا بالعين المجردة، ويظهر بسطوع واضح.
• المريخ: يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويتميز بلونه المائل إلى الأحمر.
• عطارد: يمكن رصده بالعين المجردة في ظروف مناسبة، لكنه سيكون منخفضًا جدًا وقريبًا من الأفق، كما أن ضوء الفجر سيجعل رصده أكثر صعوبة.
• المشتري: شديد السطوع، لكنه سيكون منخفضًا جدًا فوق الأفق وقريبًا من ضوء الفجر، مما يجعل رصده أكثر صعوبة.
• أورانوس: يحتاج إلى منظار ثنائي أو تلسكوب لرصده بوضوح.
• نبتون: خافت جدًا ولا يُرى بالعين المجردة، ويحتاج إلى تلسكوب.
وبذلك، فإن رصد الكواكب الستة جميعًا يتطلب ظروفًا ممتازة للرصد وأدوات بصرية مناسبة، ولا سيما لرصد أورانوس ونبتون، في حين يمكن رؤية عدد من الكواكب بالعين المجردة.
🇮🇶 الرصد من العراق
يمكن لسكان العراق رصد جزء من الاصطفاف الظاهري للكواكب في فجر 12 آب، بشرط توفر سماء صافية وأفق مفتوح، ولا سيما باتجاه الشرق.
أما في مدينة الموصل، فيُفضل اختيار موقع بعيد عن أضواء المدينة، والبدء بالرصد قبل الفجر بوقت مناسب، مع الاستعانة بمنظار ثنائي أو تلسكوب لمحاولة تحديد أورانوس ونبتون.
⸻
☀️ ثانيًا: كسوف شمسي كلي
في اليوم نفسه، يحدث كسوف شمسي كلي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب قرص الشمس بالكامل بالنسبة للمراقبين الموجودين ضمن المسار الضيق للكسوف الكلي.
ويمتد مسار الكسوف الكلي عبر مناطق من شمال روسيا، وغرينلاند، وآيسلندا، وشمال إسبانيا، وشريط صغير من البرتغال، بينما يُشاهد الكسوف جزئيًا من مناطق أوسع في أجزاء من أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية ومناطق أخرى.
🌑 أين تكون المشاهدة الأبرز؟
تُعد آيسلندا وغرينلاند وشمال إسبانيا من أبرز المناطق التي يمكن فيها مشاهدة مرحلة الكسوف الكلي، مع اختلاف مدة الكلية وارتفاع الشمس فوق الأفق من موقع إلى آخر.
أما العراق، بما في ذلك الموصل وبغداد، فلا يقع ضمن مناطق رؤية هذا الكسوف الشمسي؛ لذلك لن يكون الكسوف مرئيًا محليًا من العراق.
وبالتالي، سيكون الحدث بالنسبة للمراقبين في العراق حدثًا فلكيًا عالميًا مهمًا يمكن متابعته عبر البث المباشر والصور والتغطيات الفلكية، لكنه لن يكون مرئيًا من الموصل أو بغداد.
⚠️ تنبيه علمي مهم
يُمنع النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف بالعين المجردة، كما لا يجوز استخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات دون مرشحات شمسية مخصصة ومعتمدة للرصد؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى أضرار خطيرة ودائمة في العين.
⸻
🌠 ثالثًا: زخة شهب البرشاويات
مع حلول ليلة 12–13 آب، تبلغ زخة شهب البرشاويات (Perseids) فترة ذروة نشاطها السنوي تقريبًا.
وتتميز ظروف الرصد في عام 2026 بميزة استثنائية، إذ تتزامن ذروة البرشاويات مع مرحلة المحاق (القمر الجديد)، مما يعني أن ضوء القمر سيكون شبه معدوم، ويوفر سماءً مظلمة تساعد على رؤية عدد أكبر من الشهب الخافتة.
وتستمر البرشاويات عمومًا من منتصف تموز حتى أواخر آب، بينما تقع ذروتها حول 12–13 آب.
☄️ هل تحتاج الشهب إلى تلسكوب؟
لا.
أفضل طريقة لرصد الشهب هي العين المجردة؛ لأن الشهب يمكن أن تظهر في أجزاء مختلفة من مساحة واسعة من السماء، بينما يحد التلسكوب مجال الرؤية.
وتكون أفضل فرصة للرصد من المناطق الريفية أو المواقع البعيدة عن أضواء المدن، خصوصًا من بعد منتصف الليل وحتى ساعات الفجر.
🇮🇶 ومن العراق؟
يمكن لسكان العراق الاستمتاع برصد شهب البرشاويات في ليلة 12–13 آب، إذا كانت السماء صافية وكان موقع الرصد بعيدًا عن مصادر التلوث الضوئي.
كما يمكن لهواة الفلك استثمار هذه الليلة لرصد النجوم والكواكب والأجرام السماوية الأخرى، مستفيدين من قرب القمر من مرحلة المحاق والظلام السماوي الناتج عنها.




