23 أكتوبر، 2026

سيرةُ عالِم الأستاذ الدكتور عاصم عزوز

نجومُ كليةِ العلوم | سيرةُ عالِم

الأستاذ الدكتور عاصم عزوز

من مدينة سنجار، بدأت حكاية الأستاذ الدكتور عاصم عزوز، المولود في 19 نيسان عام 1948، الذي رسم منذ سنواته الدراسية الأولى ملامح مسيرة علمية اتسمت بالتفوق والطموح، لتقوده رحلته لاحقًا إلى واحد من أبرز المراكز العالمية المتخصصة في أبحاث فيزياء الجسيمات.

التحق بكلية العلوم في جامعة الموصل، قسم الفيزياء، عام 1964، ضمن الدورة الأولى للقسم، وتخرج عام 1968 بدرجة امتياز، محرزًا المرتبة الأولى على كلية العلوم. وفي العام نفسه، عُيّن معيدًا في قسم الفيزياء، ليبدأ مسيرته الأكاديمية في الجامعة التي ستبقى حاضرة في محطات حياته العلمية.

وفي عام 1970، حصل على زمالة مؤسسة كالوت كولبنكيان لإكمال دراسته للدكتوراه في الكلية الإمبراطورية في لندن (Imperial College London)، متخصصًا في فيزياء الجسيمات الأولية، فيما أُنجز الجانب التجريبي من دراسته في المركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN) في جنيف، مكتسبًا خبرة بحثية في بيئة علمية دولية متقدمة.

عاد إلى العراق، والتحق بقسم الفيزياء في جامعة الموصل بصفة مدرس في 7 كانون الثاني عام 1974، ثم انتقل عام 1976 إلى كلية التربية في الجامعة، وأسهم في تأسيسها وتطوير إمكاناتها العلمية والمختبرية، ولا سيما تجهيز مختبرات الفيزياء بالأجهزة اللازمة للمراحل الدراسية الأربع. وعاد إلى كلية العلوم عام 1979 لمواصلة عمله الأكاديمي والبحثي.

وفي محطة مختلفة من مسيرته، انتقل عام 1981 إلى المنشأة العامة لكبريت المشراق التابعة لوزارة الصناعة، وعمل حتى عام 1987 في أقسام البحث والتطوير والإنتاج والسلامة المهنية، مكتسبًا خبرة تطبيقية أسهمت في تعزيز الصلة بين المعرفة الفيزيائية واحتياجات القطاع الصناعي.

عاد إلى جامعة الموصل عام 1987 بمرتبة أستاذ مساعد، وواصل التدريس والبحث العلمي والإشراف على طلبة الدراسات العليا، حتى نال مرتبة الأستاذية في الفيزياء التطبيقية عام 2005. واستمرت خدمته الوظيفية المتصلة 47 عامًا، قبل إحالته إلى التقاعد عام 2016.

وفي ميدان الدراسات العليا، أشرف على 17 أطروحة دكتوراه و20 رسالة ماجستير في مجالات متعددة، شملت فيزياء البلازما، والفيزياء الصحية، والفيزياء الجزيئية، والطاقة الشمسية، والفيزياء النووية، والفيزياء النظرية. وأسهم من خلال هذه المسيرة في تأهيل الباحثين وتطوير قدراتهم العلمية والبحثية.

ولم يقتصر عطاؤه على التدريس والإشراف، بل امتد إلى التأليف والترجمة، إذ ألّف كتبًا علمية، من أبرزها «الإلكترونيات لطلبة الفيزياء» و**«فيزياء البلازما»**، كما ألّف كتاب «كوكب يشكو الحمى» باللغتين العربية والإنجليزية، وقدم مواد علمية في الإلكترونيات التناظرية وطاقة الرياح. وترجم عددًا من الكتب المتخصصة، منها كتب في الفيزياء النووية والطاقة الشمسية، لتكون هذه المؤلفات مراجع داعمة للطلبة والباحثين.

كما واصل نشاطه في مجال البرمجة العلمية باستخدام MATLAB، وسجل حضورًا ضمن مجتمع المبرمجين على منصة MathWorks، فضلًا عن نشر بحوثه في المجلات العلمية، التي يمكن الاطلاع عليها عبر صفحتيه في Google Scholar وResearchGate.

وخلال سنوات خدمته، نال عشرات كتب الشكر والتقدير والتكريم من جامعة الموصل والوزارات والمؤسسات التي عمل فيها، تقديرًا لجهوده في التدريس والبحث العلمي والعمل الأكاديمي والصناعي.

وعلى الرغم من إحالته إلى التقاعد عام 2016، لم يتوقف عطاؤه العلمي؛ إذ واصل نشاطه البحثي ونشر البحوث، مستمرًا في التعبير عن اعتزازه بجامعة الموصل التي احتضنت جانبًا كبيرًا من مسيرته، وأسهم فيها في التعليم وتطوير المختبرات والإشراف على الباحثين.

وهكذا، تجسد سيرة الأستاذ الدكتور عاصم عزوز رحلة أكاديمية جمعت بين التفوق الدراسي، والبحث العلمي الدولي، والخبرة الصناعية، والتدريس الجامعي، والتأليف والترجمة. وهي سيرة عالمٍ لم يجعل التقاعد نهايةً لعلاقته بالعلم، بل واصل مسيرته باحثًا ومؤلفًا، وفيًّا للمؤسسة التي كانت جزءًا أصيلًا من رحلته العلمية.

عالِمُ الفيزياء التطبيقية وأحد أعلام قسم الفيزياء في كلية العلوم.

تمنياتُنا له بدوام العطاء والتوفيق، ومواصلة مسيرته العلمية التي تمثل مصدر إلهام للأجيال القادمة.

شعبة الاعلام والاتصال الحكومي

الجمعة 23 تشرين الاول 2026

أطروحة دكتوراه تناقش التنبؤ بمركبات جديدة مضادة للسرطان باستخدام نماذج QSAR
ورشـةٌ علمِيَّـةٌ بعنـوان أخلاقيات المهنة وأثرها في الحد من الفساد الإداري والمالي

مشاركة الخبر