14 يونيو، 2026

عالم أكثر خطراً وأقل سلاماً: مؤشر السلام العالمي 2026 يرصد 12 عاماً من التراجع المتواصل

رصد الباحث في مركز بناء السلام والتعايش السلمي الدكتور عدي طلال محمود مضامين التقرير السنوي العشرين لمؤشر السلام العالمي والذي صدر في شهر حزيران الحالي. ومن الجدير بالذكر أن هذا التقرير يصدر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP) ومقره سيدني ويستخدم أدوات عالمية شاملة لقياس مستوى السلام في 163 دولة ومنطقة بما يعادل 99.7% من سكان العالم ويعتمد على 23 مؤشرا كميا ونوعيا يقاس خلالها ثلاث محاور: السلامة المجتمعية والأمن، والنزاعات الداخلية والدولية المستمرة، والتسليح والعسكرة. وأبرز ما اشره التقرير هذا العام بان حالة السلام في العالم باتت تتأكل بشكل متسارع منذ ما يقارب عقدين من الزمن حيث رصد تراجعا بنسبة 0.7 % مقارنة مع العام الماضي وهو ما يمثل التدهور الثاني عشر على التوالي، حيث تراجعت حالة السلام في 99 دولة وتحسنت في 62 دولة فقط خلال إعداد هذا التقرير وخلال عقدين أصبحت 119 اقل سلاما.

 

أما على مستوى الدول فقد حافظت آيسلندا على لقب أكثر دول العالم سلاماً للعام التاسع عشر على التوالي، وتليها نيوزيلندا، وسويسرا، وسلوفينيا، وأيرلندا. في المقابل، وتصدرت روسيا قائمة أقل الدول سلاماً، وتأتي بعدها السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا و(إسرائيل). بينما حلّ العراق في المرتبة 140 عالمياً من أصل 163 دولة، بنسبة 2.662، وهو ترتيب ثابت لم يتغير مقارنةً بالعام الماضي، مما يعني أن حالة السلام جامدة دون تحسّن أو تراجع ملحوظ. أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد تراجعت بنسبة 4% بسبب ارتفاع حدة عدم الاستقرار السياسي بنسبة 38.5%، لتنزل إلى المرتبة 134 عالمياً.

 

وقد فصل التقرير حسب محاوره الثلاث السابقة الذكر حالة السلام، فبالنظر الى عدد الدول المنخرطة في نزاعات خارجية فقد لوحظ تضاعف منذ 2008 من 59 إلى 103 دولة، أما النزاعات الداخلية المُدوَّلة فقد ارتفعت أكثر من 175% منذ 2010. أما عدد الوفيات المترتبة على هذه النزاعات فقد بلغت أكثر من ستة أضعاف: من 29,000 عام 2008 إلى 181,000 عام 2025. وعلى صعيد الأنفاق العسكري والذي ارتفع للسنة العاشرة على التوالي، بلغ 2.9 تريليون دولار عام 2025. وبهذا يشكل فجوة صارخة بين ما ينفق على الجانب العسكري وما ينفق على بناء السلام والذي لا يتجاوز 0.2 من الإنفاق العالمي.

ومن الجوانب التي ركز عليها تقرير هذا العام هو دور الذكاء الصناعي في الحرب والسلام حيث افرد ولأول مرة محوراً كاملاً لأثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل معادلات الحرب والسلام، وكشف عن أرقام مقلقة، حيث أشر ارتفاق ملحوظ في عدد هجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 11500% بين 2018 و2025. وفي هذا السياق حذر التقرير من أن 118 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة غائبة عن المبادرات السبع الرائدة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن العالم غير مستعد لإدارة المخاطر المرتبطة بتوظيف هذه التكنولوجيا في النزاعات المسلحة. وهنا أكد لتقرير بانه لا يمكن ترك الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل حروب الغد دون أطر أخلاقية وقانونية دولية صارمة. ختاما إن مؤشر السلام العالمي 2026 ليس مجرد أرقام مرتّبة في جداول، بل هو مرآة تعكس خيارات البشرية في احنك ظروفها. مرآة تقول لنا بصراحة قاسية ومؤلمة إن العالم أنفق 9,500 مليار دولار ليتقن فنّ الحرب، بينما لم يجد سوى 49 مليار ليتعلّم فنّ السلام. وبين الرقمين تكمن المفارقة الأكثر إيلاماً اليوم. لذا فإننا في جامعة الموصل، مدينة عرفت الحرب بكل وجوهها وخرجت منها لتروي قصة نهوض، ندرك أكثر من غيرنا أن السلام ليس غياب الحرب فحسب، بل هو حضور العدالة والمعرفة والحوار. ولهذا يواصل مركز بناء السلام والتعايش السلمي رسالته: ليس استجابةً لما يفرزه الواقع، بل سعياً لصياغة واقع مختلف واقع يكون فيه السلام الخيارَ الأول، لا الملاذَ الأخير.

المصدر: Institute for Economics & Peace. Global Peace Index 2026, Sydney, June 2026. www.economicsandpeace.org

 

مشاركة علمية متميزة لمركز بناء السلام بجامعة الموصل في مؤتمر جامعة السليمانية الدولي.
دورة تدريبية حول التأهيل النفسي لمدربي التوحد بتعاون أكاديمي بين مركز بناء السلام ومركز صُنّاع الحياة

مشاركة الخبر