29 يونيو، 2026
اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: سيادة القانون في مواجهة انتهاك كرامة الإنسان

اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: سيادة القانون في مواجهة انتهاك كرامة الإنسان
د. زياد عبدالوهاب النعيمي
كلية الحقوق جامعة الموصل
يشكل التعذيب احد الوسائل التي تنتهك كرامة الإنسان.. وهو امر مرفوض بكل أشكاله لما له من آثار نفسية واجتماعية وقاتوتية تترتب على ارتكابه..
في السادس والعشرين من حزيران من كل عام يصادف اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، تأكيدا على الالتزام العالمي برفض التعذيب بكافة صوره وأشكاله، وترسيخا لمبدا لكرامة الإنسانية بوصفها حقا اصيلا لا يجوز المساس به تحت أي ظرف أو مبرر.، إذ لا يقتصر أثر التعذيب على الإضرار الجسدي أو النفسي بالضحية، بل يمتد ليقوض الثقة بسيادة القانون ومؤسسات العدالة في الدول ، كونه يشكل اعتداء على المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة.. وتهديدا للأمن القانوني فيها.
موقف القانون الدولي
حظي حظر التعذيب بمكانة مهمة في القانون الدولي، حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان١٩٤٨ على أنه “لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.
كما أكدت الاتفاقيات الدولية ذات الصلة أن حظر التعذيب هو حظر مطلق لا يقبل أي استثناء، سواء في حالات الحرب أو الطوارئ أو مكافحة الإرهاب أو غيرها من الظروف الاستثنائية.
ولا يقتصر واجب الدول على تجريم التعذيب في تشريعاتها الوطنية، بل يمتد إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوعه، وضمان التحقيق الفوري والنزيه في الادعاءات المتعلقة به، ومحاسبة المسؤولين عنه، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر الذي لحق بهم، بما يعزز الثقة بمنظومة العدالة ويحفظ كرامة الإنسان
اما دور السلطة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون فإنه محوري واساسي في حماية الحقوق والحريات، من خلال الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، واحترام حقوق المحتجزين، ورفض أي دليل أو اعتراف تم الحصول عليه بالإكراه أو التعذيب، باعتبار أن العدالة لا تُبنى على انتهاك القانون.
وفي هذه المناسبة، لابد من التاكيد على مجموعة إجراءات تعمل في مجال حظر التعذيب وهي
اولا.. تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في كل الميادين ، وتطوير برامج التدريب للعاملين في مجال العدالة الجنائية،
ثانيا.. نشر الوعي القانوني بأهمية احترام الكرامة الإنسانية، باعتبار أن الوقاية من التعذيب مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع ومؤسسات حقوق الإنسان.
ثالثا.. دعم الآليات الوطنية المستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز، وتمكينها من أداء مهامها بحرية وشفافية بعيدا عن أي تأثير..
رابعا.. مؤامة التشريعات الوطنية الاتفاقيات الدولية بما يضمن وجود نصوص لدعم ضحايا التعذيب تكون إطار قانونيا للحماية وتعزيزا السيادة القانون
خامسا.. تعزيز الضمانات القانونية للموقوفين والمحتجزين، بما في ذلك الحق في الاستعانة بمحامي وإبلاغ ذويهم، والخضوع للفحص الطبي المستقل.للوقوف على اي انتهاك يقع عليهم
إن اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب ليس مجرد مناسبة عالمية سنوية ، بل هو تذكير دائم بأن احترام الإنسان هو أساس العدالة، وأن سيادة القانون تقتضي عدم التسامح مع أي ممارسة تمس كرامة الإنسان أو تنتقص من حقوقه. فبقدر صيانة الكرامة الإنسانية، يترسخ العدل، وتتعزز الثقة بالمؤسسات، ويزدهر المجتمع في ظل دولة القانون.



