16 يوليو، 2026
حين يتحول الأطفال إلى جناة ناقوس خطر للمجتمع

للأستاذ المساعد الدكتور زياد عبدالوهاب
كلية الحقوق – جامعة الموصل
ما سمعناه أمس عن قيام طفلين، أحدهما يبلغ من العمر 10 سنوات والآخر 12 سنة، بالاعتداء على طفلة لم تتجاوز الثالثة من عمرها ثم قتلها، ليس خبرًا يمكن أن يمر مرور الكرام. فإلى جانب هول الجريمة وقسوتها، فإنها تحمل دلالات خطيرة ورسالة مقلقة للمجتمع، مفادها أن هناك مخاطر خفية تتسلل إلى أطفالنا دون أن ننتبه إليها أو نراقبها بالشكل الكافي، حتى تصل إلى نتائج مأساوية كهذه.
ولا يمكن اختزال أسباب مثل هذه الجرائم في عامل واحد، بل قد تتداخل عدة عوامل، من أبرزها:
أولًا: التعرض للعنف أو الإهمال.
إن الطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها العنف أو القسوة أو الإهمال قد يعتاد هذه السلوكيات، ويبدأ بالنظر إليها على أنها أمر طبيعي، مما يزيد احتمالية تقليدها أو ممارستها.
ثانيًا: التقليد والتعلم الاجتماعي.
قد يقلد الطفل سلوكا شاهده بين أقرانه، أو في وسائل الإعلام، أو عبر الإنترنت، دون أن يدرك خطورته أو عواقبه، خاصة إذا قُدِّم له بصورة تبدو عادية أو مشوقة.
ثالثًا: ضعف الإشراف والتوجيه.
إن غياب المتابعة الأسرية أو المدرسية قد يسمح بتطور سلوكيات عدوانية دون تصحيح أو احتواء، كما أن بعض الأطفال قد يعانون من اضطرابات نفسية أو سلوكية تؤثر في قدرتهم على التحكم بانفعالاتهم أو التعاطف مع الآخرين، وهو ما يستدعي تدخلًا مبكرًا من المختصين
رابعًا: محاكاة مشاهد العنف
عندما يتعرض الأطفال بشكل متكرر لمشاهد العنف في الأفلام أو الألعاب الإلكترونية أو مقاطع الفيديو، فقد يصبح العنف بالنسبة إليهم سلوكًا مألوفًا، خصوصًا إذا كان يُعرض دون إظهار عواقبه الحقيقية. كما أن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى تقليد الشخصيات المؤثرة وصناع المحتوى، وقد يحاكون سلوكيات عدوانية دون إدراك لما قد تسببه من أذى.
إن هذه الحادثة تمثل جرس إنذار حقيقيًا لكل أسرة. فمسؤولية حماية الأطفال لا تقتصر على توفير احتياجاتهم المادية، بل تشمل أيضًا متابعة ما يشاهدونه عبر الهواتف والأجهزة الإلكترونية، ومعرفة من يصادقون، وما يتحدثون عنه، وكيف يفكرون، وكيف يتعاملون مع المواقف المختلفة.
كما ينبغي توعية الأطفال بمخاطر السلوكيات الخاطئة، وتعزيز قيم الرحمة والاحترام وتحمل المسؤولية، مع الحد من تعرضهم للمحتوى العنيف أو التطبيقات التي قد تروج لأفكار وسلوكيات منحرفة تحت غطاء الترفيه أو المنافسة.
إن أطفال اليوم يتأثرون بوسائل التواصل والتقنيات الحديثة أكثر من أي وقت مضى، ولذلك فإن الوعي الأسري والمتابعة المستمرة لم يعودا خيارًا، بل أصبحا ضرورة لحماية أبنائنا والحفاظ على سلامة المجتمع.




